شذى التاريخ
مقالات إسلامية وتاريخية
بر كلاب

بـِـرُ كِـلاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،،، وبعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كان أمية بن الأسكر الكناني له ولد اسمه كلاب

وكانت العرب لا تأنف من هذه الأسماء

كلاب وكليب وجحش وحمار فقد كانت دارجة في الجاهلية

فأحب أمية ابنه كلاب كأشد ما يحب الوالد ولده

وكان أمية شغوفاً بحب الجهاد في سبيل الله في شبابه

ولما سمع منادي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينادي للجهاد في سبيل الله في معركة القادسية العظيمة

جاء هو وولده كلاب إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وقال له :

يا أمير المؤمنين ؛ لقد علمتَ حبي للجهاد في سبيل الله.. ولكني الآن وقد وهن عظمي ورق جسدي فلا أستطيع عليه

فقام كلاب وقال : يا أمير المؤمنين ؛ أنا أبيع نفسي لله فأذن لي في الذهاب إلى الجهاد

فتعلق أمية بولده وقال : يا بني ؛ لمن تدع أبويك شيخين كبيرين؟

ولم يسمح له بالذهاب للجهاد

فبقي كلاب عند والديه وبقي يحاول فيهما أن يسمحا له بالذهاب إلى الجهاد

وفي لحظة رضا قالا له اذهب لا تثريب عليك

فذهب للجهاد في العراق ضد الفرس

فاشتد الوجد على أمية اشتياقاً لولده الغائب

وذات يوم رأى أمية حمامة في الطائف تحتضن فراخها فتذكر ولده كلاب فأنشد قائلاً

لمن شيخان قد نشدا كلابا ،،،،،، كتاب الله لو قبل الكتابا

أناديه فيُعرض في إباءٍ ،،،،،، فلا وأبي كلاب ما أصابا

إذا هتفتْ حمامة بطن وجٍ ،،،،،، على بيضاتها ذكرا كلابا

فإن مهاجرين تكنفاه ،،،،،، ففارق شيخه خطِئاً وخابا

تركتَ أباك مرعشة يداه ،،،،،، وأمك ما تسيغ لها شرابا

فإنك والتماس الأجر بعدي ،،،،،، كباغي الماء يتبع السرابا

 

ثم بقي أمية يعاني مرارة الهجر وألم القطيعة

وذات يوم فكر في الأمر ملياً وقال لأذهبن لعمر وأستعدي الله عليه إن لم يردد لي كلابا

فردته زوجته عن ذلك فقال لها :

أعاذل قد عذلتِ بغير قدري ،،،،،، ولا تدرين عاذل ما ألاقي

فإما كنتِ عاذلتي فردي ،،،،،، كلاباً إذ توجه للعراقِ

فتى الفتيان في عسرٍ ويسرٍ ،،،،،، شديد الركن في يوم التلاقي

وإيقادي عليكِ إذا شتونا ،،،،،، وضمكِ تحت نحري واعتناقي

فلو فلق الفؤاد شديد وجدٍ ،،،،،، لهمَ سوادُ قلبي بانفلاقِ

سأستعدي على الفاروقِ رباً ،،،،،، له دفع الحجيج إلى بساقِ

وأدعو الله مجتهداً عليه ،،،،،، ببطن الأخشبين إلى دقاقِ

إنِ الفاروق لم يردد كلاباً ،،،،،، على شيخين هامهما زواقِ

 

فلما بلغ عمر مقالة أمية بكى وأرسل إلى أمير العراق أن يعجل عليه برد كلاب

فتعجب كلاب أن دُعي لشخصه ولكنه سارع إلى المدينة

فلما قدمها دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه

فقال له عمر : يا كلاب ؛ ما بلغ من برك بأبيك ؟

قال كلاب : كنت أؤثره وأكفيه أمره

قال عمر : وغير ذلك

قال : كنت إذا أردتُ أن احلب له لبناً أعتمد إلى أغزر ناقة في إبله فأسمنها وأريحها وأتركها حتى تستقر ، ثم أغسل ضرعها حتى يبرد ، ثم أحلب له فأسقيه

فأرسل عمر في طلب أمية فجيء به إليه وهو يتهادى قد انحنى ظهره وعمي بصره

فقال له عمر : كيف أنت يا أبا كلاب ؟

فقال : لم يعد يسرني سرور ولا يسوءني سوء

فقال له عمر : هل تشتهي شيء من الدنيا ؟

قال : ما عدت أشتهي شيء إلا أني أشتهي أن أرى كلاباً فأضمه ضمة وأشمه شمة قبل أن أموت

فقال عمر : ستبلغ ما تحب إن شاء الله

ثم أمر عمر كلاباً أن يأتي بحليب لأبيه كما كان يصنع له من قبل

ففعل كلاب ذلك وجاء بالإناء فأخذه عمر وأعطاه لأمية وقال : اشرب يا أمية

فأخذ أمية الإناء ليشرب فتوقف..!! وأخذ يشم رائحة الإناء

فقال : والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب

فدفع عمر بكلاب لأمية وقال : هذا كلاب بين يديك يا أبا كلاب قد بلغك الله ما اشتهيت

فوثب أمية إلى ابنه وضمه إليه بحنان الوالد وبكى بكاءً شديداً وبكى كلاب وبكى عمر وضج المجلس بالبكاء

فقال عمر لكلاب : الزم أبويك حتى يبلغا أجلهما ثم شأنك في نفسك بعد ذلك

فذهب كلاب مع والده وهو يقول :

لعمرك ما تركتُ أبا كلابٍ ،،،،،، كبير السنِ مكتئباً مصابا

وأماً لا يزال لها حنينٌ ،،،،،، تناديني بعد رقدتها كلابا

لكني رجوتُ به ثوابا

 

قصة عظيمة في بر الوالدين

بين لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خلالها أن بر الوالدين أعظم من الجهاد في سبيل الله

وذلك هو قول أمية :

فإنك والتماس الأجر بعدي ،،،،،، كباغي الماء يتبع السرابا

ثم أن القصة أظهرت لنا كم بلغ من بر كلاب بأبيه على صغر ما كان يقوم به

ولكن بعض الأفعال قد تستقر في قلب الأبوين ولا يطلبان سواها

وليس كمثل بعض الأبناء هداهم الله فهم لا يقدمون على أمر يحاولون من خلاله كسب رضا الوالدين

ويظهر لنا أيضاً من خلال القصة كم كان حب الوالد لولده عظيم لا لشيء إلا لحب الوالد لولده

وليس كما يفعل بعض الآباء اليوم هداهم الله فلا مقياس للحب عندهم إلا بالعطاء المادي من المال وأما عدا ذلك فالحب ليس في قاموسه

أسأل الله أن يعيننا على بر أبوينا

وأسأله سبحانه أن يعين آباءنا أن يعينونا على برهما

آمين

 

أخوكم / أبو تميم

 

خولة بنت ثعلبة

خولة بنت ثعلبة
 
نسبها :
هي خولة بنت مالك بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف.
زوجها هو الصحابي الجليل أوس بن الصامت أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت.

مظاهرة زوجها لها :
كان في الجاهلية إذا غضب رجل من زوجته وأراد أن يطلقها قال لها : ( أنتِ عليَّ كظهر أمي ) وهذا ما يعرف بالظهار.
فغضب ذات يوم منها زوجها أوس بن الصامت فظاهرها ، وكانت أول حادثة ظهار في الإسلام ، فذهبت خولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ظهار زوجها وأنه لم يذكر طلاقاً ، فقال عليه الصلاة واسلام : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) فأخذت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تبارك وتعالى قوله : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } وما جاء في الظهار وكفارته.
تقول عائشة رضي الله عنها : الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة الى النبي صلى اللّه عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ماتقول ، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ‏ :‏ ‏{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ }‏ إلى آخر الآية

جرأتها على عمر بن الخطاب :
رأت خولة ذات يوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خارجاً من المسجد معه الجارود بن المعلا فقالت :
على رسلك يا عمر.
فتوقف عمر وسلم عليها.
فقالت له : هيه يا عمر ؛ عهدي بك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك ، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين.. فاتق الله في الرعية ، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت.
كل هذا وأمير المؤمنين ساكت يستمع لها.
فتعجب الجارود رضي الله عنه لجرأتها على أمير المؤمنين فقال لها :
هيه يا امرأة.. لقد اجترأتِ على أمير المؤمنين.
فقال له عمر : دعها يا جارود ؛ أما عرفت من هذه ؟
قال الجارود : لا !!!
فقال عمر : هذه خولة التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها.

فوائد :
رضي الله عن خولة فقد أظهرت مكانة المرأة التي تحاول الحفاظ على زوجها وبيتها ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى قرآناً يتلى إلى قيام الساعة ، كل هذا لتعود إلى زوجها.
ويظهر لنا من خلال القراءة في سيرة خولة أنها بليغة وجريئة وفصيحة ، وذلك من خلال موقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها.
وتتجلى بلاغتها وجرأتها في موقفها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أخوكم / قاسم الزهراني

أبو تميم

عمر يحارب جرائم الأخلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من عس في الإسلام

وذات ليلة وهو يدور في سكك المدينة يعس أخبار الناس

سمع امرأة تتغنى بأبيات من الشعر قائلة :

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ,,,,,, أو من سبيل إلى نصر بن حجاجِ
إلى فتى طيب الأعراق مقتبل ,,,,,, سهل المحيا كريم غير ملجاجِ
نمته أعراق صدق حين تنسبه ,,,,,, وذي نجدات عن المكروه فرَّاجِ
سامي النواظر من فهر له كرم ,,,,,, تضيء سنته في الحالك الدّاجِ

فصعق عمر رضي الله عنه من قول هذه المرأة

وتعجب من نصر بن حجاج هذا الذي اكتست النساء بذكره وأمر باستدعائه

ولما حضر نصر بن حجاج نظر إليه عمر فإذا به حسن الخلقه جميل المنظر بهي الطلعة وله شعر طويل ينوس على كتفيه

فأمر الحلاق أن يحلق شعره فصاح نصر قائلاً : وما ذنبي أنا يا أمير المؤمنين!!

بمعنى أن الله خلقني هكذا بهذا الشكل الجميل فما هو ذنبي إذا النساء اكتست بذكري

فأجابه عمر رضي الله عنه إجابة الرجل الذي يئِن تحت وطأة المسؤولية قائلاً :

( يا بني ليس لك ذنب ، إنما الذنب ذنبي إن تركتك تفسد في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم )

وهذه الإجابة ينبغي على كل مسؤول إن يحمل همها

فليس الذنب ذنب الناس في بعض الأحيان وإنما هو ذنب المسؤول الذي لا يأخذ على يد رعيته

فلما حلق الحلاق شعر نصر جيء به إلى عمر بن الخطاب

فنظر إليه فوجده قد أصبح أجمل مما كان

فقد خرجت وجنتاه بعدما كانتا غائرتين في كثافة شعره

فأمره أن يعتم فألبسوه عمامة فازداد جمالاً

فقال عمر : اذهبوا به إلى البصرة وهيؤا له العيش الكريم هناك

وفعل ذلك لعمر لأنه كان يريد المدينة المنورة عاصمة الإسلام وبيضته الأولى أن تكون طاهرة نقية لا تشوبها شائبة

فأخذ نصر بن حجاج يتهيأ للرحيل وتغنى بأبيات قال فيها :

لظن ابن خطاب عليَّ بجمة ,,,,,, إذا رجلت تهُزُ هزَ السلاسلِ

فصلَّع رأساً لم يصلعه ربه ,,,,,, يرفُ رفيفاً بعد أسود جائلِ

لقد حسد الفرعان أصلع لم يكن ,,,,,, إذا ما مشى بالفرع بالمتخايلِ

ثم أرسل الوسطاء إلى عمر حتى يبقيه في المدينة ولكن عمر رفض رفضاً قاطعاً

فلقي نصر عمر في أحد سكك المدينة فقال له : يا أمير المؤمنين ؛ لقد سمتني قتل نفسي

فقال عمر : وكيف ذلك ؟

قال نصر : إن الله عز وجل يقول :

{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم }

فقال عمر : صدقت وما أبعدت ولكني أقول كما قال شعيب :

{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }

ثم سمعت المرأة التي تغنت بأبيات الشعر بما حصل لنصر مع عمر

فعرفت أن عمر رضي الله عنه قد سمعها هي وأنها هي المقصودة بالأمر

فخافت من عمر وأرسلت إليه بأبيات تبين له أنها طاهرة نقية وإنما تغنت بأبيات ما قصدت منها إلا التغني فحسب وليست تنم عن ما في نفسها فقالت :

قل للإمامِ الذي تُخشى بوادرهُ ,,,,,, مالي وللخمر أو نصر بن حجاجِ

إني بُليتُ أبا حفص بغيرهما ,,,,,, شرب الحليب وطرف فاترٍ ساجي

لا تجعل الظن حقاً أو تبينه ,,,,,, إن السبيلَ سبيلُ الخائفِ الراجي

فلما قرأها عمر سأل عن المرأة فوُصفت له بالعفاف والخلق

فأرسل إليها أن قري ولا تخافي ثم بين لها أنه لم يخرجه من أجلها ولكنه قد بلغه أنه يدخل على النساء فخاف عليهن

ثم ذهب نصر بن حجاج إلى البصرة ومكث فيها

وذات يوم وعمر يمشي في طرق في المدينة استوقفته امرأة

وقالت له : يا عمر ؛ أنا أم نصر بن حجاج ، كيف يبيت إلى جوارك ابناءك عبد الله وعبيد الله وعاصم وأنا بيني وبين ابني الفيافي والقفار؟

فرق لها عمر رقة شديدة وقال لها : يا أم نصر ؛ إن بني لم تتغن بهم ربات الخدور ولو فعلن ذلك لأخرجتهم من المدينة

ولكني خفت على النساء في المدينة من ابنك ولهذا أخرجته

ثم إن نصر بن حجاج مكث في البصرة مدة وأرسل إلى عمر بن الخطاب رسالة يستجديه فيها بأبيات علَّه أن يرجعه إلى المدينة قال فيها :

لعمري لئن سيرتني وحرمتني ,,,,,, وما نلتُ ذنباً إن ذاك لحرامُ
وما نلتُ ذنباً غير ظنٍ ظننتهُ ,,,,,, وفي بعض تصديق الظنون أثامُ
أأن غنت الدلفاء يوماً بمنيةٍ ,,,,,, فبعضُ أماني النساء غرامُ
ظننتَ بي الظن الذي لو أتيتُهُ ,,,,,, لما كان لي في الصالحين مقامُ
فأصبحتُ منفياً على غير ريبةٍ ,,,,,, وقد كان لي بالمكتين مقامُ
ويمنعني مما تمنتْ حفيظتي ,,,,,, وآباءُ صدقٍ سالفون كرامُ
ويمنعها مما تمنتْ صلاتها ,,,,,, وفضل لها في قومها وصيامُ
فهاذانِ حالانا فهل أنت مرجعي ,,,,,, فقد جب مني كاهلٌ وسنامُ
إمامَ الهدى لا تبتلي الطرد مسلماً ,,,,,, له حرمة معروفة وزمامُ

فدمعت عينا عمر رضي الله عنه لِما رآه من شوق ووجد نصر بن حجاج للرجوع إلى المدينة

فأرسل إليه قائلاً : لا والله لا تساكني في بلدة أنا فيها

 

رضي الله عن عمر بن الخطاب

فقد ضرب لنا أروع الأمثلة في الحكم والسياسة

عليك سلام الله يا عمر في الصالحين وعليك سلام الله في الخالدين

عليك سلام الله وقفاً فإنني ،،،،،، رأيتُ الكريم الحر ليس له عمرُ

 

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأهل بيته وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً

 

أخوكم / قاسم الزهراني

أبو تميم



<<الصفحة الرئيسية
القائمة البريدية
أضف بريدك
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك